تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
55
منتقى الأصول
اللاحق . والحكم في هذه الصورة وقوع التزاحم بين الحكمين بلا ترجيح ، وعدم تقديم الأسبق منهما زمانا بحسب الواجب ، إذ بعد فرض ان الموضوع لكل من الحكمين في نفسه ثابت يلزم المكلف حفظ القدرة على كل منهما بملاك وجوب المقدمات المفوتة ، فيحدث من جهة وجوب الحج حكم فعلي بلزوم صرف المال في الحج والسير مع القافلة المتوجهة إلى مكة . كما يحدث من جهة وجوب الوفاء بالنذر لزوم السير إلى كربلاء ان كان بعيدا عنها والبقاء فيها وعدم اتلاف القدرة ان كان من سكنتها ، فيكون كل من هذين الحكمين رافعا لموضوع الحكم الاخر ولا اثر للسبق الزماني في مقام الامتثال حينئذ ، لان وجوب المقدمة المفوتة للواجب اللاحق يرفع موضوع الوجوب السابق في امتثاله . ولا يختلف الحال في ذلك بين الالتزام بالواجب المعلق أو المشروط وعدمه ، لان وجوب المقدمات المفوتة لازم اما بملاك لزوم حفظ الغرض الثابت في كل من الحكمين في نفسه ، أو بملاك الوجوب المقدمي لو التزم بالواجب المعلق أو المشروط بالشرط المتأخر . الرابعة : أن يكون كل من الحكمين متقارنين زمانا بحسب الامتثال . لكن أحدهما أسبق موضوعا من الاخر ، بنحو يستطيع المكلف المحافظة عليه قبل حدوث موضوع الاخر ، كما لو نذر قبل حصول الاستطاعة ان يزور الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة إن جاء أخوه من السفر ، فجاء أخوه وكان متمكنا من السفر إلى كربلاء فعلا ، ولكنه غير متمكن من السفر إلى الحج ، فهو فعلا غير مستطيع للحج . والحكم في هذه الصورة تقديم الأسبق زمانا وهو النذر في المثال ، لأنه ينشأ منه فعلا حكم بوجوب المقدمة المفوتة ، فيلزمه المحافظة على القدرة فعلا ، فيصرف المال في شؤون الزيارة أو يسافر فعلا للزيارة ، فيرتفع بذلك موضوع الحج ، ولا حكم يمنع من ذلك ، لان موضوع الحج لم يتحقق بعد ، فلا نظر له إلى